ابن بسام

217

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويجعلها طرمذة [ 1 ] من طراميذه ؟ فقال : إنّ الشيوخ قد تهفو أحلامهم في الندرة . فقلت : إنها المرّة بعد المرّة . ثم قال لي الأستاذان عتبة بن أرقم وأبو هبيرة صاحب عبد الحميد : إنّا لنخبط منك ببيداء حيرة ، وتفتق أسماعنا منك بعبرة ، وما ندري أنقول : شاعر أم خطيب ؟ فقلت : الإنصاف أولى ، والصّدع بالحقّ أحجى ، ولا بدّ من قضاء . فقالا : اذهب فإنك شاعر خطيب . وانفضّ الجمع والأبصار إليّ ناظرة ، والأعناق نحوي مائلة . قال ابن بسّام : وامتدّ بأبي عامر الكلام في هذا الباب ، ومدّ فيه أطناب الإطناب والإسهاب ، فلذلك وقفت دون الغاية ، وقطعت قبل النّهاية . / قوله في ما عرض به لصاحب أبي تمام : « بعمرو والقمر الطّالع ، والرقعة المفكوكة الطّابع » أشار إلى قول أبي تمام في غلامه [ 2 ] : يا عمرو قل للقمر الطّالع * اتّسع الخرق على الراقع يا طول فكري فيك من حامل * لرقعة [ 3 ] مفكوكة الطّابع ما أنت [ 4 ] إلّا رشأ خاذل * حلّ بمغنى أسد جائع وحكى الصولي في أخباره قال [ 5 ] : كان أبو تمام يتعشّق غلاما خزريّا للحسن بن وهب ، وكان الحسن يتعشّق غلاما روميّا لحبيب . فرآه يعبث بغلامه فقال له : واللّه لئن سرت إلى الرّومي لأسيرنّ إلى الخزريّ . فقال الحسن : لو شئت حكمتنا واحتكمت ! فقال أبو تمام : أنا أشبّهك بداود عليه السلام ، وأشبهني أنا بخصمه . فقال الحسن : لو كان هذا منظوما [ 6 ] ! فقال أبو تمام من جملة أبيات : أذكرتني أمر داود وكنت فتى * مصرّف القلب في الأهواء والفكر [ 7 ] أعندك الشمس لم يحظ المغيب بها * وأنت مشتغل الألحاظ [ 8 ] بالقمر ؟

--> [ 1 ] الطرمذة : المفاخرة والتنفج . [ 2 ] ديوان أبي تمام 4 : 386 ، والشريشي 3 : 69 . [ 3 ] الديوان : صحيفة . [ 4 ] الديوان : هل أنت . [ 5 ] أخبار أبي تمام : 194 - 199 ، وانظر الشعر في ديوانه 4 : 463 ، والشريشي 3 : 68 . [ 6 ] الصولي : لو كان هذا منظوما خفناه ، أما منثورا فهو عارض لا حقيقة له . [ 7 ] الصولي : والذكر . [ 8 ] الصولي : مضطرب الأحشاء ؛ الديوان : مشتغل الأحشاء .